محمد جواد مغنية
277
في ظلال الصحيفة السجادية
بالملكة هنا الملك يقال : هو ملكة يميني أي أملكه ، وأقدر على التّصرف فيه ، والمعنى أكمل ، وأتمم البركة فيما رزقتني ( وأصب بي سبيل الهداية للبرّ فيما انفق منه ) خذ بيدي ، ووفقني أن أضع المال في موضعه . قيل للإمام عليّ عليه السّلام صف لنا العاقل ؟ فقال : « هو الّذي يضع الشّيء مواضعه . فقيل له : صف الجاهل ؟ قال : قد فعلت » « 1 » . وسبق الكلام عن ذلك « 2 » . ( واكفني مؤونة الاكتساب ) المراد بالمؤنة هنا الشّدّة ، والمشقة ، والمعنى سهّل عليّ طريق العمل لاكتساب الرّزق ، ولا تجعله كدا كدا كما تقدّم قبل لحظة ، ويأتي في الدّعاء « 3 » . ( وأتضرّع إليك في أن تسهّل إلى رزقي سبيلا ) أي تسهل السّبيل إلى رزقي . وأيّ عاقل يتصور أن رزقه يأتيه دون أن يبذل أيّ جهد ؟ ومتى أمطرت السّماء عسلا ، وسمنا ؟ قال سبحانه : هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ « 4 » . ( وارزقني من غير احتساب ) اقتباس من قوله تعالى : وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً « 5 » ، وقال الإمام الصّادق عليه السّلام في تفسيره هذه الآية : « أي إنّ اللّه سبحانه يبارك له فيما آتاه » « 6 » .
--> ( 1 ) انظر ، نهج البلاغة : 4 / 52 ، الحكمة ( 235 ) ، شرح نهج البلاغة للمعتزلي : 19 / 66 ، جواهر المطالب في مناقب الإمام عليّ ، لابن الدّمشقي : 165 ، بحار الأنوار : 1 / 160 ح 36 ، نهج السّعادة : 8 / 187 . ( 2 ) انظر ، الدّعاء السّادس عشر : فقرة لا يوضع المال إلا في واجب ، ( منه قدّس سرّه ) . ( 3 ) انظر ، الدّعاء الثّاني والثّلاثون . ( 4 ) الملك : 16 . ( 5 ) الطّلاق : 3 . ( 6 ) انظر ، تفسير مجمع البيان : 10 / 43 و 306 ، التّفسير الأصفى : 2 / 1316 ، نور الثّقلين : -